المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (ما يصيب المسلم)


طالبة الحديث النبوى
03-06-2011, 06:39 PM
:icon20:
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين.. أما بعد:
عن أبى هريرة :article_ratheya: عن النبى:article_salla:قال: (مايصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حَزَن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يُشَاكُها إلا كَفَّر الله بها من خطاياه).
التخريج:
-أخرجه البخارى فى كتاب المرضى ، باب ما جاء فى كفارة المرض.
-أخرجه مسلم فى كتاب البر والصلة ، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض ونحوه.
وهو حديث مشهور ، رواه أربعة من الصحابة ، اثنان من طريق واحد وهما :أبوسعيد وأبوهريرة(رضى الله عنهما)_وهو حديثنا هذا_ ورواه البخارى عن عائشة(رضى الله عنها) بطريق منفصل ، ورواه مسلم من طريق ابن مسعود :article_ratheya:من طريق منفصل ، فتحققت الشهرة فى طبقة من طبقاته وهذا نادر أن يكون عدد التابعين أقل من عدد الصحابة.
مناسبة الحديث:
رواه مسلم عن ابن مسعود:article_ratheya: قال: دخلت على النبى:article_salla:وهو يُوعَكُ وعكاً شديداً_الوعك ألم الحمى_ فقلت: يارسول الله إنك لتوعك وعكاً شديداً، قال:article_salla:: (أجل إنى لأُوعَكُ كما يوعك الرجلان منكم ، فقلت:يارسول الله ذلك أن لك أمرين؟ قال:article_salla:: (ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فيما سواه إلا حط الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها).
شرح الحديث:
(مايصيب):
ما : نافية يُجَاب بها عن الدعوى ، فيقال مثلا: أقلت كذا؟ فيقول: ماقلت.
بخلاف (لا) النافية يُجاب بها عن سؤال، فيقال مثلا :أتقول كذا؟ فيقول: لا .
و(ما) فى الحديث تكون رداً على الدعوة التى تقول : لا ثواب لعمل إلا بنية ، وهى أبلغ فى نفى الحال من (لا) ، وهذا مما يُقَوِى نفى الدعوى ، فالله أعطى الأجر وإن لم تُسْتَصْحَب النية بل أعطى الله الأجر على الرضا ، بخلاف (إنما الأعمال بالنيات) ، قال الكفوى: نية القربى نية تظهر عند وجود ما يضاد هذه النية.
(يصيب):
فعل مضارع يفيد التجديد والاستمرار ، وله فى اللغة معانٍ:
1- قيل مأخوذ من الصوب ومنه الصيب وهو المطر الذى ينزل بقدر الحاجة من غير ضرر فهو الإصابة فى الخير.
2- وقيل من الإصابة وهى إصابة السهم ويكون فى الشر ، والإصابة لفظ يدل على ما يقع من غير اختيار العبد وكسبه بحيث لا يكون له القدرة على دفعه قبل وقوعه ، قال_تعالى_: "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم".
3- وقيل هى الوصول إلى الهدف المراد ، وهو عام فى الخير والشر ، قال_تعالى_: "ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك".
والمصيبة فى اللغة: ما ينزل بالإنسان مطلقا.
وفى العرف: ما نزل بالإنسان من مكروه خاصة، وهو المراد فى هذا الحديث.
(المسلم):
الالف واللم للعهد الذهنى الوصفى الشرعى.
والمقصود بالمسلم هنا: هو المسلم الذى آمن بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد:article_salla:نبيا ورسولا ، ومن هنا يخرج الكافر فلا يكون له ذلك، فهذا القيد للاحتراز ولم يقل المؤمن من باب سعة فضل الله، لأن المسلم هو الوصف الأدنى لمن آمن بالله ورسوله:article_salla: ، فإذا وقع التكفير لصاحب الوصف الأدنى فمن باب أولى أن يقع لصاحب الوصف الأعلى_المؤمن_.
(من نَصَب):
من: يجوز أن تكون بيانية لفاعل الإصابة_أى ما يصيب المسلم من جنس النصب_ والأصل فيها البيان ومنه قوله_تعالى_:"فاجتنبوا الرجس من الأوثان" ، ويجوز أن تكون تبعيضية، أى_ من بعض النصب والوصب_.
(النَصَب):
له معانٍ:
1-هو الارتفاع والإقامة ومن النصب التذكارى وهو الرمز المرتفع القائم ومنه قوله_تعالى_:"وما ذُبِحَ على النُّصُب".
ثم أطلق على التعب لأن التعب البدنى ظاهر وقائم ومرتفع على الشخص كما أن النصب التذكارى قائم ومرتفع.
2- النَصَب: من نَصَبُوا له العداوة ، ولا يشترط فيه المرض ولكنه قد يكون نتيجة الارهاق من كثرة العمل مثلا.
(الوَصَب):
يطلق فى اللغة على معانٍ:
1-مطلق المرض.
2- المرض الملازم الدائم ومنه قوله_تعالى_:"ولهم عذاب واصب" أى_مقيم وملازم_.
3- المرض المؤقت ولكن يشترط فيه الألم، يقال: ألم واصب أى_موجع_.
4- قال الإمام الكفوى: ألم الحب ومرضه يسمى وصب مثل ألم ابن أو أم.
(ولاهم ولا حَزَن ولا أذى ولا غم):
(الهم):له معانٍ:
1- هو المكروه يلحق الإنسان بحسب ما يقصده.
2- أساسه الفكر الطويل الذى طالت مدته بحيث يُذِيب البدن ويضعفه، فهو مشتق من أَنهم الشحم إذا ذاب، وذلك يعنى أن الفكر ترتب عليه ضعف الجسم ونُحُولِه.
3- هو الفكر فيما يُتَوَقَع حصوله مما يتأذى به الإنسان وفى هذا تََفَكُر فى كيفية دفع المضرة التى قد تأتى وتَفَكُر فى إزالة المكروه.
4- هو التفكر فى اجتلاب الشئ المرغوب.
5- الهم يقوى النفس فيدفعها إلى الفعل من خير أو شر.
(الحَزَن):له معانٍ:
1-غم مُحْدَث من فوات نافع أو حصول مَضَار، لذا قالوا: الخوف علة المتوقع، والحزن علة الواقع.
2- هو ما يحدث لفقد شئ يصعب على المرء فقده ويحدث معه ضيق صدر.
3- الحزن لايُرَى على الوجه ولكن يُرَى أثره وهو الكآبة، لذا يقال: على وجه فلان الكآبة وليس الحزن.
4- الحزن هو كثرة الغم وشدته لأنه مشتق من الأرض الحَزنة أى_ الغليظة الصعبة_.
5- الحزن يقبض النفس ويوقفها عن الإقدام.
والحزن :خشونة فى النفس_معنويات_،
والحَزن: خشونة فى الأرض_حسيات_.
(الأذى):له معانٍ:
1- ما يلحق المرء من تعدى غيره عليه من المكروه اليسير.
2- ما يظهر على البدن من آثار الآلام الباطنية من نحو تغير لون أو أعراض خارجية ومنه قوله_تعالى_:"أو به أذى من رأسه" ، وقوله_تعالى_:"كالذين آذوا موسى" ، وقوله_تعالى_:"إن كان بكم أذى من مطر" ، فالأذى يكون من الإنسان ومن الحيوان ومن غيرهما ، ومن ذلك قوله_تعالى_:"لن يضروكم إلا أذى" وفى ذلك تثبيت للمؤمنين على ما يلاقوه فى سبيل الله من الكفار والمنافقين أنهم لن ينالوا إلا الألم اليسير.
(الغم):
1- من الغُمَّة: وهى كل ما يستر شيئا ، فيسمى غما لأنه يستر العقل عن التفكير ، وكذلك الغفران فكل شئ غفرته فقد سترته، ومنه قوله_تعالى_:"ربنا اغفر لنا ذنوبنا" أى_استرها وامحها_.
2- الغم: كرب يحدث للقلب بسبب ما حصل من ضرر قد كان ، أو توقع ضرر يكون أو يتوهمه، قال الكرمانى: الغم يشمل جميع المكروهات لأنه إما بسبب ما يعرض للبدن بحيث يخرج الجسم عن المجرى الطبيعى كالمرض ، وإما بحيث لا يخرج عن امجرى الطبيعى ولكن يلحظ الغير عليه آثاره كالأذى ، وإن لم يلاحظ وظهر فيع الانقباض والاغتمام بسبب توقع ضرر مستقبلا فهو الغم ، وإن ظهر الانقباض والاغتمام بسبب ضرر قد حصل بالفعل فهو الهم والحزن.
فلفظ الغم لفظ عام يشمل جميع ما سبق( النصب والوصب والهم والحزن والأذى) فهو من باب ذكر العام بعد الخاص.
(حتى الشوكة يُشاكها):
حتى: تختص بغاية الشئ فى نفسه ، ولابد أن يكون ما بعدها من جنس ما قبلها ، وما قبلها يدخل فى حكم ما بعدها بخلاف(إلى).
ويكون المعنى هنا أن الشوكة تعتبر نوعا من الإصابة كسابقتها(النصب والوصب........).
(الشوكة):يجوز فيها حركات الإعراب الثلاثة:
-الجر:معطوفة على معنى الغاية، والتقدير:إلى الشوكة ، أو للعطف على لفظ (نصب) فيتحقق الأجر بمجرد الشوكة ولا يشترط الألم.
- النصب: بتقدير عامل : حتى وجدانه الشوكة ، فيشترط هنا الألم.
الرفع على الابتداء أو العطف على محل نصب لأنه فاعل(يُصِيب) و(من) حرف جر زائد وهنا يتحصل الثواب ولا يشترط الألم.
معنى(الشوكة):لها معانٍ:
1- ما يخرج من الشجر والنبات دقيقا صلبا محدد الرأس كالإبرة.
2- يعبر بها عن القوة ، قال_تعالى_:"وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم"
3- ذهب القاضى عياض أن المراد بالشوكة هنا : المَرَّةَ من شَاكَه ، وليس أن الثواب لا يتحصل إلا بالشوكة كأدلة للشك، لأن النبى:article_salla:لو كان أراد بالشوكة شوكة النبات_الأداة_ لقال :يُشاك بها ، ولكنه لم يقل ذلك فيكون تحصيل الثواب مرتبطا بحصول الشك حتى ولو لم يكن بشوكة النبات.
(يُشَاكُها):لها معانٍ:
1- يجوز أن يكون المعنى: يشوكه غيره بها ، وهو معنى حقيقى.
2- يجوز أن يكون المعنى: تشوكه الشوكة بذاتها، ومنه رواية مسلم: (ما من مسلم يُشاك شوكة فما فوقها إلا اكتُسِبَت له بها درجة ومُحيت عنه بها خطيئة) فأضاف الفعل إليها_وهو معنى مجازى_ وجملة يشاكها فى محل نصب حال.
(إلا كفر الله بها من خطاياه):
إلا كفر:
1- صيغة مبالغة من التكفير وهوالتغطية والستر.
2- أن ذنوب المؤمن تتغطى بما يقع له من هذه الأشياء.
3- التكفير: إبطال السيئات بالحسنات ، أما الإحباط فهو إبطال الحسنات بالسيئات.
4- الكفر: شئ يغطى شيئا، ومنه الكافر لأنه يستر نعم الله ، ويسمى الفلاح كافرا لأنه يقوم بستر البذور تحت الأرض.
(مِن):تبعيضية.
(الخطيئة):
هى الوقوع فى محظور ، وقد يكون تعمدا أو لا يكون ، فإن كان عن تعمد كان ذنبا لأنه مأخوذ من التقصير ، ومن ثَمَّ سميت الخمر إثما لكونها تقصر بشاربها لذهابها بعقله.
وإن كان الوقوع فى المحظور غير مقصودا فى ذاته كمن شرب مُسْكِرا فجنى جناية فى سُكْرِه فالجناية هنا خطيئة.
-أما الذنب: هو الفعل القبيح الذى يُلام عليه صاحبه حتى ولو لم يعاقب فيقال للصبى أنب وإن لم يأثم.
-أما الوزر: كل ما يفيد الثقل على صاحبه ، ومنه قوله_تعالى_:"ووضعنا عنك وزرك الذى أنقض ظهرك".
ومعنى(إلا كفر الله بها من خطاياه):
1-أن المسلم يُجازى على خطاياه فى الدنيا بالمصائب التى تقع له فتكون كفارة له ، ويشهد لذلك مارواه مسلم عن أبى هريرة(رضى الله عنه) قال: لما نزلت "من يعمل سوءا يجز به" بلغت من المسلمين مبلغا شديدا فقال النبى:article_salla:: (قاربوا وسددوا_اقتصدوا واقصدوا الصواب_ ففى كل مايصاب به المسلم كفارة حتى النكبة أى_العثرة يعثرها برَحْلِهِ فيُجرح أو يُقلب_ أو الشوكة يُشاكها).
2- رفع الدرجات ، ففى رواية مسلم: (ما من مسلم يُشاك بشوكة فما فوقها إلا كُتِبَت له بها درجة ومُحيت عنه بها خطيئة).
3- ويجوز الجمع بين المعنيين لرواية الطبرانى بسند جيد: (ما ضُرب على مؤمن من عرق قط إلا حط الله به عنه خطيئة وكتب له حسنة ورفع له درجة).
هل التكفير بمجرد المصائب أم لابد من الصبر عليها؟؟؟
1-ذهب القرافى: إلى أن المصائب كفارات جزماً سواء اقترنت بالصبر أو الرضا أم لا ، لكن إذا اقترنت بالصبر والرضا عَظُمَ التكفير وإلا قَل لأن هذا الحديث صريح فى ثبوت الأجر بمجرد حصول المصيبة.
2- ذهب العز بن عبد السلام إلى: أن المُصَاب غير مأجور إلا إذا حدث منه الصبر والرضا لأن الثواب إنما يكون من الفعل الناتج عن المصيبة لا على المصيبة نفسها وهو مذهب أبى عبيدة بن الجراح.
3- ذهب ابن حجر إلى: أن المصيبة كفارة لذنب يوازيها وبالرضا يؤجر على ذلك فإن لم يكن للمُصَاب ذنب عُوض عن ذلك من الثواب بما يوازيه.
4- ذهب ابن مسعود إلى: أن الوجع يكفر الخطايا فقط ، وقال: الوجع لا يكتب له أجر لكن يكفر به الخطايا فقط واعتمد على حديثنا هذا ولم يبلغه حديث مسلم فى رفع الدرجات وزيادة الحسنات.
5- وقيل المصائب بعضها يترتب عليه التكفير ، وبغضها يترتب عليه رفع الدرجة وبعضها لزيادة الحسنة وبعضها للجميع.

وصلى اللهم على محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
(الشرح لأحد علماء الأزهر الشريف)
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فكر محب لك
03-06-2011, 07:10 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك عجبا لامر المؤمن ان امره كله له خير ان اصابته سرّاء شكر فكان خيرا له وان اصابته ضرّاء صبر فكان خيرا موفقة بإذن الله و لك مني أجمل تحية :46: :0000108::Egypt: :)
:am-hm-a-8-7-4:

طالبة الحديث النبوى
03-06-2011, 08:55 PM
جزاكم الله خيرا أخى وفيك بارك

مقصرة دوما
03-06-2011, 10:15 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكي الله كل خير
اللهم فرج عن كل مكروب واجعلنا من الصابرين

طالبة الحديث النبوى
03-06-2011, 10:28 PM
وجزاكم مثله وتقبل الله دعائك اللهم آمين

زينب
05-06-2011, 02:06 AM
ادعى لخالى يا طالبه الحديث ان ربنا يشفيه ويحسن خاتمته

طالبة الحديث النبوى
29-09-2011, 12:49 AM
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ) .